الشيخ المحمودي
621
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من أطاعه ، وأوعد ناره من عصاه ، إنّها نار لا يهدأ زفيرها ، ولا يفكّ أسيرها ، ولا يجبر كسيرها ، حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وماؤها صديد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل . 607 - وقال عليه السّلام لمن ذمّ الدنيا عنده - كما رواه جمع كثير ، ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث : ( 1276 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 266 ، ط 2 ، قال : [ وبالسند المتقدّم ] قال : وأنبأنا أحمد بن مروان « 1 » ، أنبأنا محمّد بن عبد العزيز ، أنبأنا الفضل بن موفق ، أنبأنا السري بن القاسم ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم ابن ضمرة ، قال : ذمّ رجل الدنيا عند عليّ بن أبي طالب ، فقال عليّ - : الدّنيا دار صدق لمن صدّقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، مهبط وحي اللّه ومصلّى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ، ربحوا فيها الرّحمة واكتسبوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها وشبّهت بشرورها السّرور ، وببلائها إليه ترهيبا وترغيبا : فيا أيّها الذامّ للدّنيا المعللّ نفسه ، متى خدعتك الدنيا أو متى استذمّت [ ظ ] إليك ؟ أبمصارع آبائك في البلى ، أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثرى ؟ كم مرّضت بيديك « 2 » وعلّلت بكفّيك تطلب لها الشفاء وتستوصف له الأطبّاء ، [ غداة ] لا يغني
--> ( 1 ) - وهو أبو بكر الدينوري فإنّه روى الحديث في أواسط الجزء ( 9 ) من كتاب المجالسة وجواهر العلم : ص 186 . ( 2 ) - هذا هو الصواب الموافق لما في المختار : ( 130 ) من قصار نهج البلاغة وغيره ، وفي الأصل : « كم مرضت ببدنك » . -